الشيخ محمد علي الأراكي
617
أصول الفقه
حالتهما السابقة هي الطهارة مع القطع ببقاء الطهارة في أحدهما ، والتبدّل بالنجاسة في الآخر فانّ استصحاب الطهارة في كل منهما غير جار فانّ ترتيب اثر النجاسة على كلّ يحتمل كونه نقضا لليقين بالطهارة باليقين بالنجاسة ، ويحتمل كونه مخالفة لليقين الفعلي الحاصل بالطهارة ، فلا يحتمل كونه من مصاديق نقض اليقين بالشكّ . بل وكذا الحال في ما نحن فيه ؛ فإنّ الآنين الذين نقطع بحدوث واحد لا بعينه من الملاقاة والكريّة في كلّ منهما يكون ترتيب أثر الوجود فيهما مردّدا بين كونه نقضا لليقين باليقين أو مخالفة لليقين الفعلي ، فلا وجه لاحتمال كونه نقضا لليقين بالشكّ . وثالثا بأنّ العلم الإجمالي غير قادح في صدق الشكّ ، فإنّ اليقين التقديري مع مشكوكيّة التقدير يكون شكّا فعلا ، وأمّا عدم جريان الأصل مع ذلك فلاحتمال انطباق زمان حدوث الآخر على زمان القطع التفصيلي بوجود المستصحب كما تقدّم بيانه . ورابعا بأنّه قدّس سرّه في طيّ شرحه لمرامه ذكر إيرادا على نفسه بأنّا نفرض أنّ هنا ثلاث ساعات ، والساعة الأولى نقطع بعدمهما ، والساعتان الاخريان نقطع فيهما بحدوث الأمرين ، غاية الأمر نشكّ في أنّ حدوث أيّهما في الساعة الثانية ، وحدوث أيّهما في الثالثة ، فمجموع هاتين الساعتين ظرف الشكّ في الحدوث لكلّ منهما . فذكر في الجواب تسليم ذلك لو كان المقصود هو استصحاب العدم في نفس أجزاء الزمان ، وأمّا مع كون المقصود استصحاب العدم بالقياس إلى الآخر ، فزمان الشكّ في خصوص زمان حدوث الآخر ، لا مجموع الساعتين ، هذا ما ذكره . وأنت خبير بأنّه بعد فرض القطع بحدوث الأمرين مع الشكّ في التقدّم والتأخّر في هذين الآنين ، فكيف يقول بإمكان جريان الاستصحاب إذا لوحظ بالنسبة إلى نفس الزمان إلى الآن الثاني منهما ، والحال أنّ من المقطوع فيه الوجود لكلّ منهما بالأعمّ من الحدوث والبقاء ، والأثر غير مرتّب على خصوص العدم في زمان الحدوث حتّى يقال : إنّ عنوان الحدوث مشكوك في كلا الآنين ، بل مرتّب على الأعمّ منه ومن البقاء .